الشيخ محمد علي الأنصاري

590

الموسوعة الفقهية الميسرة

وإذا لم يتطابق ، انتزع منه وصف البطلان . والمطابقة وعدمها أمران تكوينيّان واقعيّان قهريّان ، فهما غير قابلين للجعل . ولا فرق بين الأحكام الواقعيّة الأوّليّة ، مثل الأمر بالصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط الواقعيّة ، أو الأحكام الواقعيّة الثانويّة ، مثل الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء اضطرارا أو تقيّة ، فإذا طابق المأتي به مع ما أراده الشارع - سواء أراده بشكل كامل حال الاختيار ، أو بشكل ناقص حال الاضطرار - اتّصف بالصحّة ، وإلّا اتّصف بالبطلان . وأمّا في الأحكام الظاهريّة ، فيمكن أن تكون الصحّة مجعولة شرعا ، كما إذا أمر المكلّف بمركّب ذي عشرة أجزاء ، فنسى جزء منها وأتى بتسعة أجزاء لكن حكم الشارع بصحّة الفعل عندئذ - كما في الصلاة لو نسي السورة منها ، لا ركنا كالركوع والسجود - فحكم الشارع بالصحّة مع فرض عدم مطابقة المأتي به مع المأمور به واقعا إنّما يكون بجعل الشارع عنوان الصحيح على هذه الصلاة « 1 » . هذا ما يستفاد من تقريرات الدورة الأولى من أبحاثه في الأصول ، وقد وافقه تلميذه المقرّر السيّد الخوئي في مصباح الأصول « 2 » . وأمّا في الدورة الثانية ، فالمستفاد من كلامه : عدم كون الصحّة والفساد مجعولين حتّى في الحكم الظاهري ، حيث قال : « . . . وأمّا الصحّة والفساد في الأمر الظاهري باعتبار الإجزاء وعدمه ، فليس الإجزاء وعدمه عبارة عن الصحّة والفساد ، بل الإجزاء في الموارد التي قام الدليل عليها يرجع إمّا إلى التصرّف في الواقع بوجه « 1 » ، وإمّا إلى الاكتفاء بما يقع ؛ امتثالا للواقع ، وعلى كلا التقديرين يلزمه الصحّة ، وليست هي عين المجعول الشرعي ، فالصحّة والفساد ليسا من المجعولات بالأصالة ، بل إمّا أن يكونا منتزعين عن المجعول الشرعي ، وإمّا أن يكونا منتزعين عن غيره . . . » « 2 » . وأمّا العراقي ، فيرى : أنّه « لا تكون الصحّة من الأمور المتأصّلة بالجعل تأسيسا أو إمضاء ، بل هي إمّا واقعيّة محضة بلحاظ الوفاء بالغرض ، أو المسقطيّة للإعادة والقضاء ، وإمّا منتزعة من مجعول شرعي ، كالصحّة في أبواب المعاملات من العقود ، والإيقاعات ، فالقول بكونها متأصّلة بالجعل ساقط عن الاعتبار » « 3 » . وبيان ما أفاده بناء على ما تقدّم منه في تعريف الصحّة والفساد : من أنّهما يمكن أن يلحظا من عدّة جهات هو : أنّ صحّة العبادة بلحاظ الجهات الواقعيّة ، كالملاك والمصلحة الموجودين في الفعل واقعا

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 2 : 386 . ( 2 ) انظر مصباح الأصول 3 : 86 . 1 بأن يقول : الصلاة الواقعيّة في هذا الفرض تتركّب من تسعة أجزاء ، لا عشرة . 2 فوائد الأصول 4 : 400 . 3 نهاية الأفكار 4 : 98 .